ظاهرة الهجرة وبالرغم من قدمها قدم البشرية ،
حيث تعتبر واحدة من سمات المجموعات البشرية ، هي عادة ما تكون بسبب الظروف
الطبيعية والبحث عن المراعي أو الأوضاع المعيشية الجيدة لهم ولما يعولون من
حيوانات. أو حتى بسبب الحروب والنزاعات التي تنشأ بينهم.
في السودان حدثت عمليات النزوح في فترات
متعاقبة من تاريخه بداية بفترة المهدية ولاسبالب معروفة اما فرارا
من والمهديين أو هجرة للانضمام للمهدية ، وأيضا بسبب المجاعات والجفاف
والحروب في الازمنة المتأخرة من تاريخ السودان ومازالت مستمرة
مؤخرا طفت الهجرة كظاهرة قديمة متجددة
قد تكون لنفس الاسباب التاريخية للهجرة . حيث اصبحت الهجرة هي
البند الثابت في كل الجلسات الاجتماعية ولكن هنا
برزت كحالة متضخمة بشكل انشطاري حيث شمل حلم الهجرة حتي فئات عمرية لم تكن في
السابق يبارح حلمها ميدان كرة القدم وشاشات السينما وبنت الجيران (المراهقة).
أصبح حلم الهجرة أو الاغتراب هو الحلم
المشترك لجيل كامل في السودان حتى يمكن أن نطلق علي الهجرة اسم (حلم الجيل).
كسلا كمدينة سودانية تردت فيها كل سبل الحياة
للدرك الأسفل من بين رصيفاتها في السودان بعد ان ظلت تعاني كجزء من شرق السودان
المهمل لفترات طويلة وهو يرزح تحت نير الجهل والفقر والسل، ومع وقوعها علي الحدود
مع أريتريا التي أرفدتها بعدد هائل من
اللاجئين حتي فاق في بعض الاحيان عدد سكانها، انتشرت ثقافة الهجرة لدرجة ان الكثير من السودانيين
استخرجوا بطاقات لجوء في التسعينات سعيا لتسهيل فرارهم من السودان لاوروبا.
نشطت مجموعات وأفراد لتسهيل عملية الهجرة
مقابل أموال طائلة تحولت إلي شبكات لتهريب
الراغبين في الخروج، وهاهي الآن تتحول إلي
تجارة وسوق كبيرة جدا ممتدة من شرق السودان مرورا بالخرطوم ومنها إلي البحر
المتوسط عبر ليبيا أو مصر وهو المسار المعروف لدى كل شاب تقابله في كسلا وهو يمني
نفسه بالهجرة لأوروبا. بدأت بالمتسللين من اثيوبيا وأرتريا وتوصيلهم إلي الخرطوم
ثم تطورت شملت كل الحالمين من الشباب الكسلاوي. وتوجد قصص كثيرة عن محاولات من
الجنسين نجى منهم من نجا وهلك من هلك.
تظل الهجرة ظاهرة اجتماعية ما بقيت
المجتمعات، ولكن أن تظل بشكلها ومفهومها الحالي لدى الكثير من شبابنا في شرق
السودان مدعاة لوقوف الجميع بما فيهم منظمات المجتمع المدني والدولة. ولن يكون
العلاج في سن القوانين التي تحد من الهجرة بل في تنمية المناطق المهمشة و رفع
القدرات وبناء ثقة الشباب بانفسهم، بعدها وإن هاجروا يضعوا بصمة في مجتمعاتهم من
مهجرهم، أيضا بالوعي يمكن حصار ظاهرة الاتجار بالبشر والتهريب.